لاتَزَالَ العَتْمَةُ تَمْشِي فِي طُرُقَاتِ غَزَّةَ الحَزِينَةَ
تُمَارِسُ مَا يَحْلُو لَهَا مِنْ طُقُوسٍ خُرَافِيَّةٍ ، تَمْنَحُ الشَّيطَانُ عَبَاءَةَ القُوَّةَ وَتَتْرُكَهُ يَرْمِي بِقَذَائِفِهِ العَشْوَائِيَّةَ أَيْنَمَا يَسْقُطُ الأَطْفَالُ أَشْلاءً ، يَتْرُكْ الأَزِقَّةَ وَالطُّرُقَاتَ خَالِيَةً مَلامِحَهَا الإنْسَانِيَّةَ تَخْتَبِئ خَلْفَ ضَوْءِ الشُّمُوعِ التِّي تَجْمَعُ مَا تَبَقَّى مِنَ العَائِلاتِ المُشَرَّدَةِ بِفِعْلِ آلَةِ المَوْتِ التِّي أَخَذَتْ بُيُوتَهُم فِي طَرِيقِهَا لِتَضَعَهَا جَنْبَ رُكَامٍ تَحْتَهَا يَخْتَفِي العَشَرَاتَ مِنَ الجَرْحَى يَنْزِفُونَ حَتَّى يَعْتَلُونَ الشَّهَادَةَ ، إِنَّهَا آلَةَ التَّدْمِيرَ وَالخَوْفَ التِّي لَمْ تُوقِفْهَا قَرَارَاتَ الأُمَمِ المُتَوَاطِئَةَ أوْ إِدَانَةَ العَالَمَ المُتَخَاذِلْ وَلَمْ تَرْدَعَهَا أَصْوَاتَ الشُّعُوبِ الثَّائِرَةِ ، لازَالَ الأَطْفَالَ مُنْذُ بِدَايَةِ الانْفِجَارَاتِ المُتَتَالِيَةِ فِي غَزَّةٍ يَنَامُونَ بَرْدَاً وَخَوْفَاً فِي شَوَارِعٍ وَغُرَفِ المَدَارِسِ العَارِيَةِ تَمَامَاً مِنْ كُلِّ مَظَاهِرِ الحَيَاةِ وَالإنْسَانِيَّةِ يَتَجَوَّلُونَ صَبَاحَاً بَحْثَاً عَنْ المَاءِ وَالكَهْرَبَاءِ وَقُوتِ يَوْمِهِم المُمْتَلِئ بِالدِّمَاءِ ، يَتَرَدَّدُونَ سِرَّاً عَلَى بُيُوتِ العَزَاءِ المُخْتَفِيَةِ بَينَ الأَزِقَّةِ خَوْفَاً مِنْ مَوْتِهَا كَوْنَ المَوْتِ أَصْبَحَ يُلاحِقُهُم فِيهَا ، يَمْشُونَ أمْيَالاً بَحْثَاً عَنْ بُيُوتٍ تَأْوِيهِم مِنْ وَجَعِ اللَّيلِ وَبَرْدِهِ وَالآلامَ التِّي خَلَّفَتْهَا القَذَائِفَ المُحَمَّلَةَ بِالغَازَاتِ السَّامَةِ وَالقَاتِلَةِ ، يَرْمُونَ أَنْفُسَهُمْ بَينَ أَحْضَانِ الأُمَمِ المُتَخَاذِلَةِ لِيَجِدُوا أَنَّهُم بَينَ أَيْدِي الجَلادَ يَسْقُطُونَ عَلَى مَقْرِبَةٍ مِنْ قَوَانِينِ السَّلامِ وَتَمْلأ دِمَاءَهُمْ شِعَارَاتِ الإنْسَانِيَّةِ التِّي تَحْمِلَهَا مَقَرَّاتَهُمْ .
سَقَطَ كُلاً مِنَّا فِي دَوَّامَةِ الانْتِظَارِ نَحْنُ وَالجِيرَانُ لَيْلاً نَسْهَرُ عَلَى الشُّرُفَاتِ نَنْتَظِرُ انْطِلاقَ أَصْوَاتَ المَوْتِ التِّي تَحْمِلَهَا الصَّوَارِيخَ وَالقَذَائِفَ نُشَاهِدُ مَعْ مُرُورِ العَتْمَةِ سُحُبَ دُخَانٍ تَأتِي إلَينَا مُحَمَّلَةً بِحُزْنِ الشَّمَالِ وَمَأسَاةَ الجَنُوبِ والجِرَاحِ التِّي تَرَكَهَا العُدْوانُ فِي الشَّرقِ نَسْتَمِعُ قَلِيلاً لِلْمِذْيِاعِ الكَاذِبِ يَنْقِلُ لَنَا صُوْرَةَ الشُّهَدَاءَ الذِّينَ نَهَشَ لَحْمَهُم الكِلابُ الضَّالَة وآخَرِينَ وَجَدُوهُم بَعْدَ مُرُورِ أيَّامٍ عَلَى مَوْتِهِم
هُنَاكَ حَيْثُ الحَيَاةَ
كُلُّنَا اجْتَمَعْنَا نَسْتَمِعُ إلَى مَا يُسَمَّى قِمَّةَ الحَرْبِ انْتَظَرْنَا طَوِيلاً وَنَحْنُ نَسْتَمِعُ إلَى الخِطَابَاتِ الكَاذِبَةِ وَالمَوَاقِفِ المُتَخَاذِلَةِ قَرَارَ القِمَّةَ فَوَجَدْنَا غَيْرَ المُتَوَقَّعِ لَمْ تُدْهَشْ أمِّي حِينَمَا سَمِعَتْ القَرَارَ وَقَالَتْ هَذَا مَا كُنْتُ أَتَوَقَّعُهُ مِنْهُم إِعَادَةَ إعْمَارِ غَزَّة وَمُقَاطَعَةَ إسْرَائِيلَ وَسَحْبَ السُّفَرَاءَ وَوَوَ لَقَدْ سَمِعْنَا هَذَا كَثِيراً وَلا جَدْوَى مِنْهُ ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِي فَلَمْ أتَوَقَّعْ هَذِهِ المَرَةَ كَمَا تَوَقَّعَتْ أمِّي بَلْ كُنْتُ أَتَوَقَّعَ الجُيُوشَ العَرَبِيَّةَ تَنْتَظِرُ خَلْفَ الحُدودِ السَّمَاحَ لإسْرَائِيلَ بِالانْسِحَابِ الفَورِي مِنْ غَزَّة ، وَلَكِنْ كَمَا عَوَّدَتْنَا الأُمَّةَ العَرَبِيَّةَ دَوْمَاً المَالَ هُوَ ثَمَنَ الدِّمَاءَ الكَثِيرَةَ التِّي يَنْزِفَهَا الشُّرَفَاءَ الآنَ عَلَى تُرُابِ غَزَّة إعَادَةَ الإعْمَارَ وتَعْوِيضَ الأضْرَارَ وَدَعْمَ صُمُودَ أَهْلَ غَزَّةَ كُلَّ مَا يَسْتَطِيعَ العَالَمَ العَرَبِي تَقْدِيمَهُ لَنَا .
الصَّمْتُ لا يَزَالَ سَيِّدَ غَزَّة خِلالَ هَذِهِ المَسَاءَاتِ المُظْلِمَةِ بَعْدَ مُرُورِ القِمَّةِ المُتَخَاذِلَةِ وإحْبَاطِ أَهْلِنَا فِي الدَّاخِلِ عَادَتْ مَدِينَتِي الحَزِينَةَ لِتَبْحَثَ عَنْ أَبْنَائهَا بَيْنَ الأنْقَاضِ وَتَسْتَقْبِلُ بُيوتَ العَزَاءِ وَالشُّهَدَاءِ مِنْ جَدِيدٍ عَادَ المَوتُ إلَى غَزَّة يَرْتَدِي عَبَاءَةَ التَّوَاطُؤ العَرَبِي هَذِهِ المَرَّةَ فَاليَومَ كَانَ قَرَارُ القِمَّةَ رُخْصَةً وَتَأْمِيناً طَوِيلَ الأَمَدِ للاحْتِلالِ وَمَا يَفْعَلُ فِي غَزَّة قَالُوا سَنُعِيدُ إعْمَارَ غَزَّةَ وَتَعْويضَ أَهْلَهَا فَعَادَتْ القَذَائِفَ لِتَرُدَّ عَلَى قَرَارَاتِ العَرَبِ بِقَصْفِ سَيَّارَةٍ وَمَنْزِلٍ واغْتِيَالٍ واجْتِيَاحٍ هَذَا كُنَّا نَحْتَاجَهُ مِنْكُم يَا عَرَبْ .
هَذَا المَسَاء
نَتَبَادَلُ أطْرَافَ الحَدِيثِ نَتَوَقَّعُ الآتِي نَهْرُبُ مِنْ أَضْوَاءِ الطَّائِرَاتِ خَوْفَاَ وَنَعُودُ حِينَمَا يُلاحِقُنَا الأَرَقَ تَوَقَّعْ تَسْقُطُ البَدَائِلَ أَمَامَنَا فَالمَوتَ هُوَ الوَحِيدَ الآنَ فِي الشَّوَارِعِ لا يَسَعْنَا الآنَ الخُرُوجَ لِنَقْلِ إحْدَى النِّسَاءَ الحَوَامِلَ إلى المُسْتَشْفَى فَالصَّمْتُ يَسُودُ وَلا صَوْتاً الآنَ يَعْلُو فَوْقَ صَوْتِ النِّيرَانِ ، عُنْوَةٌ نَتَوَاصَلُ لِطَرْحِ البَدَائِلِ وَلَكِنْ لا بَدِيلَ عَنْ الوِلادَةِ فِي المَكَانِ بَعْدَ عَنَاءٍ دَامَ لَيلَةً كَامِلَةً قَرَّرَ الأبُ التَّوَاصُلَ مَعْ إحْدَى المُمَرِّضَاتِ فِي مُسْتَشْفَى للوِلادَةِ لِنَقْلِ التَّعْلِيمَاتِ اللازِمَةِ وَمِنْ ثَمَّ تَدَخَّلَ الدُّكْتُورُ عَلَى الهَاتِفِ يَحْمِلُ لَهَا الأمَانِي بِوِلادَةٍ سَهْلَةٍ ، بَعْدَ مُرُورِ الكَثِيرِ مِنَ القَذَائِفِ وَسُقُوطِ بَعْضَ البُيُوتِ وَالمَسَاجِدِ وَمَوتَ مَا لا يَقِلُّ عَن الألْفِ إنْسَانٍ تَضَعُ الأمُّ البَاكِيَةَ طِفْلَهَا الجَمِيلَ يَعْلُو صُرَاخَهُ فَوْقَ صَوْتِ المَوْتِ يَحْمِلُ لَنَا حَيَاةً جَدِيدَةً رَغْمَ المَوْتِ الذِّي لا يُفَارِقَ المَدِينَةَ مُنْذُ أَيَّاماً طَوِيلَةً مَرَّتْ.
أَحْدَاثٌ كَثِيرَةٌ تَجُولُ المَدِينَةَ مِنْهَا مَا يُضْنِي القَلْبَ ومِنْهَا مَا يُمَزِّقَهُ لا شَيء مُمَاثِلٌ مَرَّ قَبْلَ الآنَ عَلِينَا فَهَذِهِ الهَجْمَةُ الشَّيطَانِيَّةُ كَانَتْ بِالنِّسْبَةِ لَنَا وَلأبْنَاءِ جِيلِي وَمَا قَبْلَهُ بِسِنِينٍ وَمَا بَعْدَهُ لَمْ نَعْهَدْ مِثْلَ هَذِهِ الحَرْبِ وَالمَذَابِحِ البَشِعَةِ اليَوْمَ كُلَّ سَاعَةً هُنَاكَ قَصْفٌ يَتْلُوهُ قِصةً إنْسَانِيَّةً مَرِيرَةً ومُوجِعَةً تَنْقُلُهَا لَنَا الهَوَاتِفَ النَّقَالَةَ وَالأَخْبَارَ عَبْرَ المِذْيَاعِ وَالصُّوَرِ التِّي لا يَتَأَخَّرَ بِإرْسِالِهَا صَدِيقِي مُصَوِّراً صُحُفِياً .
عبدالله الكباريتي
تُمَارِسُ مَا يَحْلُو لَهَا مِنْ طُقُوسٍ خُرَافِيَّةٍ ، تَمْنَحُ الشَّيطَانُ عَبَاءَةَ القُوَّةَ وَتَتْرُكَهُ يَرْمِي بِقَذَائِفِهِ العَشْوَائِيَّةَ أَيْنَمَا يَسْقُطُ الأَطْفَالُ أَشْلاءً ، يَتْرُكْ الأَزِقَّةَ وَالطُّرُقَاتَ خَالِيَةً مَلامِحَهَا الإنْسَانِيَّةَ تَخْتَبِئ خَلْفَ ضَوْءِ الشُّمُوعِ التِّي تَجْمَعُ مَا تَبَقَّى مِنَ العَائِلاتِ المُشَرَّدَةِ بِفِعْلِ آلَةِ المَوْتِ التِّي أَخَذَتْ بُيُوتَهُم فِي طَرِيقِهَا لِتَضَعَهَا جَنْبَ رُكَامٍ تَحْتَهَا يَخْتَفِي العَشَرَاتَ مِنَ الجَرْحَى يَنْزِفُونَ حَتَّى يَعْتَلُونَ الشَّهَادَةَ ، إِنَّهَا آلَةَ التَّدْمِيرَ وَالخَوْفَ التِّي لَمْ تُوقِفْهَا قَرَارَاتَ الأُمَمِ المُتَوَاطِئَةَ أوْ إِدَانَةَ العَالَمَ المُتَخَاذِلْ وَلَمْ تَرْدَعَهَا أَصْوَاتَ الشُّعُوبِ الثَّائِرَةِ ، لازَالَ الأَطْفَالَ مُنْذُ بِدَايَةِ الانْفِجَارَاتِ المُتَتَالِيَةِ فِي غَزَّةٍ يَنَامُونَ بَرْدَاً وَخَوْفَاً فِي شَوَارِعٍ وَغُرَفِ المَدَارِسِ العَارِيَةِ تَمَامَاً مِنْ كُلِّ مَظَاهِرِ الحَيَاةِ وَالإنْسَانِيَّةِ يَتَجَوَّلُونَ صَبَاحَاً بَحْثَاً عَنْ المَاءِ وَالكَهْرَبَاءِ وَقُوتِ يَوْمِهِم المُمْتَلِئ بِالدِّمَاءِ ، يَتَرَدَّدُونَ سِرَّاً عَلَى بُيُوتِ العَزَاءِ المُخْتَفِيَةِ بَينَ الأَزِقَّةِ خَوْفَاً مِنْ مَوْتِهَا كَوْنَ المَوْتِ أَصْبَحَ يُلاحِقُهُم فِيهَا ، يَمْشُونَ أمْيَالاً بَحْثَاً عَنْ بُيُوتٍ تَأْوِيهِم مِنْ وَجَعِ اللَّيلِ وَبَرْدِهِ وَالآلامَ التِّي خَلَّفَتْهَا القَذَائِفَ المُحَمَّلَةَ بِالغَازَاتِ السَّامَةِ وَالقَاتِلَةِ ، يَرْمُونَ أَنْفُسَهُمْ بَينَ أَحْضَانِ الأُمَمِ المُتَخَاذِلَةِ لِيَجِدُوا أَنَّهُم بَينَ أَيْدِي الجَلادَ يَسْقُطُونَ عَلَى مَقْرِبَةٍ مِنْ قَوَانِينِ السَّلامِ وَتَمْلأ دِمَاءَهُمْ شِعَارَاتِ الإنْسَانِيَّةِ التِّي تَحْمِلَهَا مَقَرَّاتَهُمْ .
سَقَطَ كُلاً مِنَّا فِي دَوَّامَةِ الانْتِظَارِ نَحْنُ وَالجِيرَانُ لَيْلاً نَسْهَرُ عَلَى الشُّرُفَاتِ نَنْتَظِرُ انْطِلاقَ أَصْوَاتَ المَوْتِ التِّي تَحْمِلَهَا الصَّوَارِيخَ وَالقَذَائِفَ نُشَاهِدُ مَعْ مُرُورِ العَتْمَةِ سُحُبَ دُخَانٍ تَأتِي إلَينَا مُحَمَّلَةً بِحُزْنِ الشَّمَالِ وَمَأسَاةَ الجَنُوبِ والجِرَاحِ التِّي تَرَكَهَا العُدْوانُ فِي الشَّرقِ نَسْتَمِعُ قَلِيلاً لِلْمِذْيِاعِ الكَاذِبِ يَنْقِلُ لَنَا صُوْرَةَ الشُّهَدَاءَ الذِّينَ نَهَشَ لَحْمَهُم الكِلابُ الضَّالَة وآخَرِينَ وَجَدُوهُم بَعْدَ مُرُورِ أيَّامٍ عَلَى مَوْتِهِم
هُنَاكَ حَيْثُ الحَيَاةَ
كُلُّنَا اجْتَمَعْنَا نَسْتَمِعُ إلَى مَا يُسَمَّى قِمَّةَ الحَرْبِ انْتَظَرْنَا طَوِيلاً وَنَحْنُ نَسْتَمِعُ إلَى الخِطَابَاتِ الكَاذِبَةِ وَالمَوَاقِفِ المُتَخَاذِلَةِ قَرَارَ القِمَّةَ فَوَجَدْنَا غَيْرَ المُتَوَقَّعِ لَمْ تُدْهَشْ أمِّي حِينَمَا سَمِعَتْ القَرَارَ وَقَالَتْ هَذَا مَا كُنْتُ أَتَوَقَّعُهُ مِنْهُم إِعَادَةَ إعْمَارِ غَزَّة وَمُقَاطَعَةَ إسْرَائِيلَ وَسَحْبَ السُّفَرَاءَ وَوَوَ لَقَدْ سَمِعْنَا هَذَا كَثِيراً وَلا جَدْوَى مِنْهُ ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِي فَلَمْ أتَوَقَّعْ هَذِهِ المَرَةَ كَمَا تَوَقَّعَتْ أمِّي بَلْ كُنْتُ أَتَوَقَّعَ الجُيُوشَ العَرَبِيَّةَ تَنْتَظِرُ خَلْفَ الحُدودِ السَّمَاحَ لإسْرَائِيلَ بِالانْسِحَابِ الفَورِي مِنْ غَزَّة ، وَلَكِنْ كَمَا عَوَّدَتْنَا الأُمَّةَ العَرَبِيَّةَ دَوْمَاً المَالَ هُوَ ثَمَنَ الدِّمَاءَ الكَثِيرَةَ التِّي يَنْزِفَهَا الشُّرَفَاءَ الآنَ عَلَى تُرُابِ غَزَّة إعَادَةَ الإعْمَارَ وتَعْوِيضَ الأضْرَارَ وَدَعْمَ صُمُودَ أَهْلَ غَزَّةَ كُلَّ مَا يَسْتَطِيعَ العَالَمَ العَرَبِي تَقْدِيمَهُ لَنَا .
الصَّمْتُ لا يَزَالَ سَيِّدَ غَزَّة خِلالَ هَذِهِ المَسَاءَاتِ المُظْلِمَةِ بَعْدَ مُرُورِ القِمَّةِ المُتَخَاذِلَةِ وإحْبَاطِ أَهْلِنَا فِي الدَّاخِلِ عَادَتْ مَدِينَتِي الحَزِينَةَ لِتَبْحَثَ عَنْ أَبْنَائهَا بَيْنَ الأنْقَاضِ وَتَسْتَقْبِلُ بُيوتَ العَزَاءِ وَالشُّهَدَاءِ مِنْ جَدِيدٍ عَادَ المَوتُ إلَى غَزَّة يَرْتَدِي عَبَاءَةَ التَّوَاطُؤ العَرَبِي هَذِهِ المَرَّةَ فَاليَومَ كَانَ قَرَارُ القِمَّةَ رُخْصَةً وَتَأْمِيناً طَوِيلَ الأَمَدِ للاحْتِلالِ وَمَا يَفْعَلُ فِي غَزَّة قَالُوا سَنُعِيدُ إعْمَارَ غَزَّةَ وَتَعْويضَ أَهْلَهَا فَعَادَتْ القَذَائِفَ لِتَرُدَّ عَلَى قَرَارَاتِ العَرَبِ بِقَصْفِ سَيَّارَةٍ وَمَنْزِلٍ واغْتِيَالٍ واجْتِيَاحٍ هَذَا كُنَّا نَحْتَاجَهُ مِنْكُم يَا عَرَبْ .
هَذَا المَسَاء
نَتَبَادَلُ أطْرَافَ الحَدِيثِ نَتَوَقَّعُ الآتِي نَهْرُبُ مِنْ أَضْوَاءِ الطَّائِرَاتِ خَوْفَاَ وَنَعُودُ حِينَمَا يُلاحِقُنَا الأَرَقَ تَوَقَّعْ تَسْقُطُ البَدَائِلَ أَمَامَنَا فَالمَوتَ هُوَ الوَحِيدَ الآنَ فِي الشَّوَارِعِ لا يَسَعْنَا الآنَ الخُرُوجَ لِنَقْلِ إحْدَى النِّسَاءَ الحَوَامِلَ إلى المُسْتَشْفَى فَالصَّمْتُ يَسُودُ وَلا صَوْتاً الآنَ يَعْلُو فَوْقَ صَوْتِ النِّيرَانِ ، عُنْوَةٌ نَتَوَاصَلُ لِطَرْحِ البَدَائِلِ وَلَكِنْ لا بَدِيلَ عَنْ الوِلادَةِ فِي المَكَانِ بَعْدَ عَنَاءٍ دَامَ لَيلَةً كَامِلَةً قَرَّرَ الأبُ التَّوَاصُلَ مَعْ إحْدَى المُمَرِّضَاتِ فِي مُسْتَشْفَى للوِلادَةِ لِنَقْلِ التَّعْلِيمَاتِ اللازِمَةِ وَمِنْ ثَمَّ تَدَخَّلَ الدُّكْتُورُ عَلَى الهَاتِفِ يَحْمِلُ لَهَا الأمَانِي بِوِلادَةٍ سَهْلَةٍ ، بَعْدَ مُرُورِ الكَثِيرِ مِنَ القَذَائِفِ وَسُقُوطِ بَعْضَ البُيُوتِ وَالمَسَاجِدِ وَمَوتَ مَا لا يَقِلُّ عَن الألْفِ إنْسَانٍ تَضَعُ الأمُّ البَاكِيَةَ طِفْلَهَا الجَمِيلَ يَعْلُو صُرَاخَهُ فَوْقَ صَوْتِ المَوْتِ يَحْمِلُ لَنَا حَيَاةً جَدِيدَةً رَغْمَ المَوْتِ الذِّي لا يُفَارِقَ المَدِينَةَ مُنْذُ أَيَّاماً طَوِيلَةً مَرَّتْ.
أَحْدَاثٌ كَثِيرَةٌ تَجُولُ المَدِينَةَ مِنْهَا مَا يُضْنِي القَلْبَ ومِنْهَا مَا يُمَزِّقَهُ لا شَيء مُمَاثِلٌ مَرَّ قَبْلَ الآنَ عَلِينَا فَهَذِهِ الهَجْمَةُ الشَّيطَانِيَّةُ كَانَتْ بِالنِّسْبَةِ لَنَا وَلأبْنَاءِ جِيلِي وَمَا قَبْلَهُ بِسِنِينٍ وَمَا بَعْدَهُ لَمْ نَعْهَدْ مِثْلَ هَذِهِ الحَرْبِ وَالمَذَابِحِ البَشِعَةِ اليَوْمَ كُلَّ سَاعَةً هُنَاكَ قَصْفٌ يَتْلُوهُ قِصةً إنْسَانِيَّةً مَرِيرَةً ومُوجِعَةً تَنْقُلُهَا لَنَا الهَوَاتِفَ النَّقَالَةَ وَالأَخْبَارَ عَبْرَ المِذْيَاعِ وَالصُّوَرِ التِّي لا يَتَأَخَّرَ بِإرْسِالِهَا صَدِيقِي مُصَوِّراً صُحُفِياً .
عبدالله الكباريتي
السبت يناير 21, 2017 12:06 pm من طرف عدنان المعموري
» قصيده بعنوان كافي
الجمعة ديسمبر 19, 2014 7:50 am من طرف عدنان المعموري
» عن لسان ام الشاعر الراحل رحيم المالكي
الأحد يوليو 06, 2014 1:52 pm من طرف عدنان المعموري
» القصيدة التي أغضبت سلاطين المنطقة الخضراء
الثلاثاء أكتوبر 02, 2012 12:44 pm من طرف عدنان المعموري
» قصة مؤثرة عن غيرة النساء
الجمعة يونيو 29, 2012 1:06 am من طرف عدنان المعموري
» أبن شقيق الجعفري يكشف تفاصيل الاعتداء عليه بالضرب من قبل أبن شقيقة المالكي وأقربائه
الأربعاء مايو 23, 2012 12:06 pm من طرف عدنان المعموري
» يا احبيب / صاحب الضويري
السبت مايو 12, 2012 12:24 am من طرف عدنان المعموري
» خانقين..الوردة البيضاء..مدينة التآخي والسلام
الخميس فبراير 16, 2012 12:16 pm من طرف حسين:خانقين
» هدية لكم جميعا..مع باقات من النرجس من على سفوح جبال كردستان
الخميس فبراير 16, 2012 5:21 am من طرف حسين:خانقين
» الأشعة..منافعها واضرارها وهذا الحديث مع طبيبة اختصاصية في م. خانقين
الخميس فبراير 16, 2012 5:06 am من طرف حسين:خانقين
» دعوة للمشاركة
الخميس أكتوبر 06, 2011 9:22 am من طرف د.مسلم بديري
» قصص قصيرة جدا
الإثنين يوليو 18, 2011 5:00 pm من طرف د.مسلم بديري
» قصيدة (جيش الشيب) للشاعر الشاب سعد السوداني
الجمعة يونيو 24, 2011 11:49 am من طرف عدنان المعموري
» قصيدة (جيش الشيب) للشاعر الشاب سعد السوداني
الجمعة يونيو 24, 2011 11:47 am من طرف عدنان المعموري
» زعلتك صدك
الثلاثاء يونيو 21, 2011 1:22 pm من طرف عدنان المعموري
» يا احبيب /للشاعر صاحب الضويري
الإثنين يونيو 13, 2011 11:49 am من طرف عدنان المعموري
» أكميله للشاعر عارف مأمون
الإثنين أبريل 04, 2011 8:17 am من طرف عدنان المعموري
» كل ساعة انذبح من عرست لليوم وكل ساعة انسحك بجدام تذكارك
الإثنين أبريل 04, 2011 8:13 am من طرف عدنان المعموري
» قراءة الواقع الثقافي في العراق
السبت مارس 12, 2011 1:13 pm من طرف قاسم المعموري
» اشعل فتيلها الكادحون والرافضون للظلم
الثلاثاء مارس 08, 2011 1:05 pm من طرف قاسم المعموري